رضي الدين الأستراباذي
51
شرح شافية ابن الحاجب
وقال الصاغاني في العباب : وقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم أصل هذه اللغة فيما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ ( ما ودعك ) مخففة ، وكذلك قرأ عروة ومقاتل وأبو حياة وإبراهيم وابن أبي عبلة ويزيد النحوي ، انتهى وقال ابن الأثير في النهاية عند حديث " لينتهين أقوام عن ودعتهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم " أي : عن تركهم إياها والتخلف عنها ، يقال : ودع الشئ يدعه ودعا ، إذا تركه ، والنحاة يقولون " إن العرب أماتوا ماضي يدع ومصدره ، واستغنوا عنه بترك " والنبي عليه السلام أفصح ، وإنما يحمل قولهم على قلة استعماله ، فهو شاذ في الاستعمال فصيح في القياس ، وقد جاء في غير حديث ، حتى قرئ ( به ( 1 ) ) قوله تعالى ( ما ودعك ربك وما قلى ) بالتخفيف ، انتهى وكذا في التقريب لنور الدين محمود ابن صاحب المصباح أحمد بن محمد الفيومي ، قال : ودعت الشئ ودعا تركته ، وقرئ ( ما ودعك ربك ) مخففا ومنه " من ودعه الناس لشره " و " عن ودعهم الجمعات " وقوله " غير مودع ربنا ولا مكفور ( 2 ) " أي غير متروك ولا مفقود ، يريد الطعام ، أو المراد الله تعالى أي غير متروك الطاعة أو غير متروك الطلب إليه والسؤال منه ، كما قال " غير مستغنى عنه " ، وبكسر الدال أي غير تارك طاعتك ربنا ، وقيل : هو من الوداع ، انتهى وقال أبوه في المصباح : ودعته أدعه ودعا ، تركته ، وأصل المضارع الكسر ، ومن ثم حذفت الواو ، ثم فتح لمكان حرف الحلق ، قال بعض المتقدمين : وزعمت النحاة أن العرب أماتت ماضي يدع ومصدره واسم الفاعل ، وقد قرأ مجاهد وعروة ومقاتل وابن أبي عبلة ويزيد النحوي ( ما ودعك ربك ) بالتخفيف ،
--> ( 1 ) الزيادة عن النهاية لابن الأثير ( 2 ) وقع الحديث هكذا في اللسان وفى النهاية ، ولكن لا يتم الاستشهاد به على هذه الرواية